الخوف جزء من الرحلة !
الخوف – فطرة أم سجن داخلي؟
الخوف شعور إنساني فطري، خلقه الله فينا لحمايتنا لا لإعاقتنا. لكنه حين يكبر دون وعي، يتحوّل من إنذار رحيم إلى قيد يمنعنا من العيش والتقدّم والبناء. فالخوف ليس المشكلة، بل طريقة تعاملنا معه.
هناك خوف يحميك، وخوف يعطّلك. الأول يدفعك لتُحسن الاستعداد، والثاني يشلّك حتى قبل أن تبدأ. والخطر الحقيقي ليس في الحدث الذي نخاف منه، بل في القصص التي نصنعها في عقولنا عنه.
﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ سورة آل عمران – 139
النبي ﷺ لم ينفِ الخوف، بل علّمنا كيف نُوجّهه. في دعائه الشريف قال: «اللهم إني أعوذ بك من الهمّ والحزن، والعجز والكسل، والجبن والبخل…» وهنا جمع بين **الخوف (الجبن)** و**العجز**، كأن الخوف إذا لم يُفهم يتحوّل إلى توقف وفشل.
والخوف أحيانًا ليس من الواقع، بل من تخيلاتنا: الخوف من الفشل، من كلام الناس، من التغيير، من فقدان من نحب. ولو تأملنا، لوجدنا أن أغلب ما خفناه لم يحدث، لكنّنا تأذّينا من الفكرة أكثر من الواقع ذاته.
كيف نتعامل مع الخوف بوعي؟
- 1. اسمعه… لا تهرب منه: قل: “أنا خائف”، لأن الاعتراف بداية التحرر.
- 2. راقب فكرتك: هل مصدر الخوف حقيقة؟ أم سيناريو صنعه عقلك؟
- 3. خذ بالأسباب، واترك النتيجة لله: “اعقلها وتوكّل”.
- 4. بدّل الدعاء من “يا رب أبعد الخوف” إلى “يا رب قوّني رغم خوفي”.
- 5. ابدأ رغم رعشة يديك… الشجاعة ليست غياب الخوف، بل التقدّم معه.
الخوف سيبقى جزءًا من رحلتك، لكنه لا يجب أن يقود الطريق. خذه بيدك، اشكره لأنه ينبّهك، ثم سر… ولا تسمح له أن يمنعك من أن ترى نور الله الواسع.



رحلة جميلة مع الحرف .... شكراً لك بحجم السماء
ردحذف